السمعاني

194

تفسير السمعاني

* ( حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) ) * * وقوله : * ( أفبالباطل يؤمنون ) يعني : أفغير الله يؤمنون ؟ وهو لفظ استفهام بمعنى الإنكار . وقوله : * ( وبنعمة الله يكفرون ) أي : يجحدون . قوله تعالى : * ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : كذب على الله ، وادعى أنه أنزل ما لم ينزله . وقوله : * ( أو كذب بالحق لما جاءه ) يعني : القرآن ، وقيل : محمدا . وقوله : * ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) أي : مقام ومستقر للكافرين . قوله تعالى : * ( والذين جاهدوا فينا ) روي عن الحسن أنه قال : أفضل الجهاد مخالفة الهوى . ويقال : الجهاد هاهنا هو العمل بما علمه ، وعن سفيان الثوري أنه قال لإبراهيم بن أدهم : ألا تأتينا فتتعلم منا ؟ فقال : إني سمعت حديثين فإذا فرغت منهما تعلمت الثالث ، ثم روي بإسناد أن النبي قال : ' من زهد في الدنيا نور الله قلبه ' . ويقال : المجاهدة : هو الصبر على الطاعات واجتناب المعاصي ، ويقال : قتال الكفار ، ويقال : تحقيق الإخلاص في الأعمال ، وهو حقيقة قوله تعالى : * ( فينا ) . وقوله : * ( لنهدينهم سبلنا ) لنزيدنهم هدى ، ويقال : لنرشدهم إلى ( الطرق ) المستقيمة ، والطرق المستقيمة هي التي توصل إلى رضى الله تعالى . وعن ابن المبارك أنه قال : قال لي سفيان بن عيينة : إذا اختلف الناس فعليك بما قاله لأهل الجهاد والثغور ، فإن الله تعالى قال : * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) . وقوله : * ( وإن الله لمع المحسنين ) أي : بالنصرة والمعونة .